الشيخ أحمد الوائلي قدس سره الشريف .سأروي فيهِ حكاية
كتبهاعبدالله خر يبط ، في 15 يناير 2008 الساعة: 04:03 ص

ولادته وتسميته وعمره
(وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة، ومبشراً برسول من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين)[سورة الصف: الآية 6].
بهذه الآية الكريمة افتتح الشيخ الوائلي مسيرة الحياة. وكان والده ينظر إليه وهو متفاؤل بولادته الذي انتزع اسمه من كتاب الله وكان وقعها مطابقاً لمقتضى الحال حيث كانت ولادته في 17 ربيع الأول بذكرى مولد سيد البشر نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وذكرى مولد حفيده الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) فسماه أحمد بدون تردد وبلا تأمل، وكان هذا في سنة 1347 هـ.
نسبه وأسرته
هو الشيخ أحمد بن الشيخ حسون بن سعيد بن حمود الليثي الوائلي. اشتهرت هذه الأسرة في النجف بأسرة آل حرج، وحرج هو اسم الجد الأعلى لها وهو أول من نزح من الغراف بلدهم الأصلي وهبط في النجف الأشرف على أثر معركة بينه وبين بعض العشائر، ففر إلى النجف واتخذها موطناً ومسكناً وملاذاً ولسان حاله:
بقـــــبرك لـــــذنا والقـــــبور كثيرة ولـــــكن مـــن يــحمي الجوار قليل
وتوزعت هذه الأسرة في مواطن سكناها على أماكن متفرقة ونواح شتى فقطن القسم الأكبر منها في موطنهم الأصلي في الغراف وقطنت طائفة أخرى في ناحية الحمّار من قضاء سوق الشيوخ ويعرفون بآل حطيط، واستوطن جماعة منهم منطقة الحي واشتهروا بآل باش آغا، بينما استقر بعضهم في الفيصلية وكذلك في أبي صخير وهم يمارسون مهنة الزراعة.
وهذه الأسرة من الأسرة العربية العريقة التي امتاز بعض رجالها بالأريحية والنخوة والشهامة بالإضافة إلى بروز بعض الشخصيات العلمية والأدبية كالشاعر إبراهيم الوائلي والدكتور فيصل الوائلي وغيرهم من أعلام الأسرة.
نشأته ودراسته
لقد تميزت البيئة النجفية بأنها موئل العلم والأدب باعتبارها المركز الحيوي للحوزات العلمية والدراسات الدينية، لذلك كانت رافداً مهماً في حياة شيخنا، حيث انبثق من صميم هذه البيئة المملوءة بالمفكرين والعلماء والخطباء، حتى أصبح شيخنا يمتاز بهذه الشخصية الثرية بالعلم والأدب والخطابة.
كان قربه من تلك العقول العظيمة وفي رحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطت ذلك الفتى الصغير أجواء من الولاء والإيمان الزاخر بالنشاط العلمي والحيوية الدينية، حتى كانت خطوته الأولى هو التوجه نحو مكاتب القرآن الكريم ويتعلم مبادئ القراءة والكتابة ويخزن في عقله الآيات، وكان عمره حينذاك سبع سنوات.
وكان أول أستاذ يتعلم على يديه هو الشيخ عبد الكريم قفطان الذي أشرف على تعليمه في مسجد الشيخ (علي نواية)، ثم ولج المدارس الرسمية وانتسب لمدرسة الملك غازي الابتدائية، ثم دخل في مدارس منتدى النشر حتى تخرج منها في عام 1962، وحصل على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ثم أكمل الماجستير في جامعة بغداد.
وكانت رسالته (أحكام السجون) الكتاب المطبوع المتداول اليوم، ثم قدم الدكتوراه في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة حتى نالها بأطروحته المعنونة (استغلال الأجير وموقف الإسلام منه).
وإلى جانب ذلك توغل الوائلي بالدراسة الحوزوية وقرأ مقدمات العلوم العربية والإسلامية وتدرج فيها حتى المراحل المتقدمة على يد نخبة من أساتذة الحوزة المبرزين منهم الشيخ علي ثامر، والشيخ عبد المهدي مطر، والشيخ علي سماكة، والشيخ هادي القرشي، والسيد حسين مكي العاملي، والشيخ علي كاشف الغطاء، والسيد محمد تقي الحكيم، والشيخ محمد حسين المظفر، والشيخ محمد رضا المظفر والشيخ محمد تقي الإيرواني، وهؤلاء الأساتذة هم علية القوم ومفاخر الحوزة، وقطع الأستاذ الوائلي شوطاً من حياته الدراسية التي يعتز بها في ظل هذه الكوكبة اللامعة.
خطابته
للوائلي تاريخ عريق ومجد أصيل في خدمة المنبر الحسيني الشريف فقد تدرج منذ بواكير حياته في هذا الاتجاه وتبلورت في شخصه إمارات النبوغ وسمات التفوق منذ عهد بعيد حسب ما تنص الوثائق والمستندات التاريخية والاجتماعية حتى أصبح ركناً هاماً من أركان الخطابة الحسينية، وعلماً من أعلامها، إلى أن ألقت إليه زمامها، وسلمته قيادها، بعد أن خلت الساحة من فرسانها، فكان الوريث لميدانها، واستلام عنانها، بحق وجدارة، فهو اليوم أستاذ لجيل من نوابغ الخطباء المعاصرين، ومقياس لمستوى الخطيب الناجح، والعبقرية الفذة في الأسلوب، لذلك اعتبر المؤسس للمدرسة الحديثة لخطابة المنبر الحسيني.
إن أوليات الأستاذ الوائلي في الخطابة وارتقاء المنبر الحسيني هي في العقد الأول أو على مشارف العقد الثاني من عمره وزاول ما يعرف خطابياً بقراءة المقدمة حتى إذا تناصف العقد الثاني من عمره انفرد بنفسه، وكانت مجالسه الابتدائية في النجف والكوفة والحيرة والفيصلية من بداية الأربعينات من هذا القرن.
واستمر يقرأ في مختلف المناطق العراقية كالبصرة والشطرة والناصرية والحلة وبغداد والمجر الكبير والسماوة والنجف وكربلاء وبعض القرى والمدن العراقية الأخرى. حتى عام 1951، وفيها دعي للقراءة في الكويت في الحسينية الخزعلية بمناسبة العشرة الأولى من شهر محرم.
واستمر في مجلسه هذا تسع سنوات بعدها انتقل إلى البحرين في عام 1960 م حتى عام 1965 م في مأتم ابن سلّوم ثم عاد إلى الكويت واستمر حتى منتصف الثمانينات ثم مضى إلى العاصمة البريطانية وقرأ فيها مجالس عاشوراء.
أما في العشرات الأخرى من الشهر فإنه يوزعها على أقطار وأمصار مختلفة عراقية وغير عراقية، أما في شهر رمضان فكانت مجالسه المشهودة في بغداد ثم انتقل إلى مسجد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة حتى عام 1995 م.
وعرف عن الوائلي انه لا يقرأ في منطقة أكثر من عشر أيام حتى ينتقل إلى أخرى ويبقى الشوق إلى مجالسه، ويبقى تألقه فوق المنبر.
شعره
يتميز شعر الأستاذ الوائلي بفخامة الألفاظ وبريق الكلمات وإشراقه الديباجة، فهو يعني كثيراً بأناقة قصائده، وتلوين أشعاره بريشة مترفة.
لذلك فهو شاعر محترف مجرب ومن الرعيل الأول المتقدم من شعراء العراق. وهو شاعر ذو لسانين فصيح ودارج، وأجاد وأبدع بكليهما، وهي بحق من عيون الشعر الشعبي كقصيدة (حمد) وقصيدة (سيارة السهلاني) وقصيدة (شباك العباس) وقصيدة (سوق ساروجه) وقصيدة (داخل لندن) وقصيدة (وفد النجف) وكلها من القصائد الرائعة. ويجري الشعر على لسانه مجرى السهل الممتنع بل ويرتجله ارتجالاً.
ورسم الأستاذ الوائلي قصائده المنبرية بريشة الفنان المتخصص الخبير بما يحتاجه المنبر الحسيني من مستوى الشعر السلس المقبول جماهيرياً وأدبياً فكانت قصائده في أهل البيت طافحة بالحرارة والتأثير.
وللوائلي دواوين صغيرة مطبوعة تحت عنوان الديوان الأول والديوان الثاني من شعر الشيخ أحمد الوائلي، وقد جمعت بعض قصائده التي تنوعت في مضامينها في ديوانه المسمى باسم (ديوان الوائلي) والتي كانت من غرر أشعاره في المدح والرثاء والسياسة والشعر الأخواني. ومن شعره في أهل البيت قصيدة في رثاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم تطبع كغيرها في ديوان شعره مطلعها:
أفيضي فبرد الليل مدّ حواشيه ** وعبّي فؤاد الكرم راقت دواليه
وجاء في أواخرها:
وهي أكثر من أربعين بيتاً طبعت في كتاب شعراء الغري للخاقاني مع مجموعة أخرى من شعره القديم.
وله قصيدة في رثاء علي الأكبر في خمس وأربعين بيتاً لم تطبع كذلك في ديوانه، طبعها السيد المقرّم في كتابه (علي الأكبر) مطلعها:
مؤلفاته
لاشك أن التأليف فن قائم بذاته كفن الخطابة وكموهبة الشعر وغيرها من الفنون والمواهب الأخرى.. إلا أن الوائلي يعتبر خطيباً أفضل منه كاتباً. وهذه أهم مؤلفاته والتي تناول فيها جوانب مختلفة وطرق أبواباً شتى:
هوية التشيع.
نحو تفسير علمي للقران.
من فقه الجنس.
ديوان شعر2،1.
أحكام السجون.
استغلال الأجير.
حكايتي
* هذه نبذه صغيره ومختصره عن الشيخ رحمه الله فهو بحر ٌ من العلم والتقوى ومنبرا ً حسينيا ً بحد ذاته فقد أطلق عليه أحد المراجع العظام بالمكتبة المتنقلة لشدة ثقافته بالتاريخ وإحاطته بالعصور الإسلامية بحكامها وأوضاعها , وهنا أتذكر واقعة رأيتها له رحمه الله في إحدى القنوات الفضائيه الخاصة المدعومه من وجهاء سوريين , البرنامج تحدث عن المفارقات الفقهية والإختلافات حول العقيدة الإسلامية بين مذهبي الشيعة الإمامية والجماعة الوهابية حيث قابل الشيخ الوائلي مع أحد مشايخ الوهابية وفي كل الأحوال يتم النقاش في القضايا المذهبية على التشاحن ولكن الشيخ الوائلي رحمه الله كان منضبط الأعصاب رغم المكالمات الهاتفية التي تنهال بالسب والشتم على مذهب أهل البيت عليه السلام ورغم تهريج الطرف المقابل بأمور يرفضها الوائلي إلا أن العقول متفارقه بين الوائلي والطرف المقابل فالوائلي فقيه ومفكر إسلامي يتحدث بعلمية وموضوعيه أما الطرف الأخر فنقاشه بعيد عن العقلانية والتفكير العلمي بالسند والصحة .
انتهى اللقاء بمكالمه أخيره تلقاها مذيع البرنامج تحدث بسؤال استهزائي وانتهاكي يعبر عن مدى سفاهة صاحب المكالمة الذي سلم وأثنى على الشيخ الوهابي فقال له سؤال وهو يضحك : ياشيخ مالفرق بين الشيعي والحمار ؟
هنا ضحك الوهابي حتى دخلت عيناه في رأسه , فرد الوائلي عليه ردا ً يدل على حكمته وسلامة منطقه حيث قال رحمه الله :
الفرق بين الشيعي والحمار هي هذه الطاولة !!!!
إشاره إلى الفاصل بين الشيخ والوهابي.
رحمك الله يا وائلي ففي شهر محرم كنت خير مقرئ ٍ لخير أهل ٍ وهم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أصحاب الحسين جميعا ً ورحمة الله وبركاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 16th, 2008 at 16 يناير 2008 5:04 م
عظم الله لكم الاجر بمصاب الامام الحسين اخوي عبدالله
وبارك الله فيك وانار الله قلبك بالايمان الصراحة يعز علينا فراق لسان الشيعة الناطق
رحمه الله وانار الله قبره بنور الزهرااااء وانار قلبك اخوي عبدالله
وانا واحد من الالاف الذين تشرفو بتشييع جنازة اشيخ الجليل والعلامة الكبير
الشيخ الوائلي رحمة الله عليه اخوي جعلها في ميزان حسناتك واثابك الله على هذه الذكرى العطرة تقبل تحيتي اخوك محسن البدري
يناير 19th, 2008 at 19 يناير 2008 7:33 م
رحم الله ابن دار العلوم بالقاهرة
ولكن هل كان يقصد أن الوهابى حمار..لو كان يقصد فقد خانه اللفظ وانتصر لنفسه على حساب دعوته
وتقبل تحياتى
يناير 20th, 2008 at 20 يناير 2008 10:14 م
أخي عبدالله
لقد فقد المنبر الحسيني واحدا من الخطباء الغزيري النشاط بوفاة الشيخ أحمد الوائلي رحمة الله عليه , ندعوا الله أن يدخله فسيح جناته مع الصديقين و الشهداء و حسن أولئك رفيقا
أشكرك على التذكير بهذا الشيخ الجليل الذي كان يملك الحجة والمنطق و القدرة على الإقناع لدرجة أن الكثير من السنة أستبصروا بعد سماع محاضراته
يناير 21st, 2008 at 21 يناير 2008 6:39 ص
أحسنت أخي البدري أبقاك الله على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام
يناير 21st, 2008 at 21 يناير 2008 6:42 ص
حياك الله يادكتورنا العزيز حقيقة ً الشيخ الفاضل رحمه الله رد على الإتصال الهاتفي بجملة بسيطة تكشف لنا مدى سفاهة المتصل والشيخ المنتمي للوهابية .
لعلها جملة تبين معنى هيهات منا الذلة .
تحياتي
يناير 21st, 2008 at 21 يناير 2008 6:43 ص
نعم أختي الشيعية فالشيخ الوائلي لم يكن منبرا ً للشيعة بل للإسلام بأكمله فجذب السنة إلى مذهب محمد وآل محمد .
رحم الله المكتبة المتنقلة
يناير 22nd, 2008 at 22 يناير 2008 6:40 ص
بالفعل كان العلامة الشيخ الدكتور الوائلي رحمة الله نهراً لا ينضب من العلوم الدينية و الدونيوية تميز اسلوبة بالرقي و الثقافة العالية و كان يخاطب العقول و القلوب معاً في قالب واحد ..
يناير 22nd, 2008 at 22 يناير 2008 8:07 م
رحمه الله برحمته الواسعة و أسكنهُ مع من كان يتولاهم وأفنى عمره في ذكراهم محمد وآل محمد .
تحياتي يا أخت فاطمة على الزيارة